صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

243

تفسير القرآن الكريم

قوله عز وجل : [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 21 ] سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 21 ) الإعداد : التهيئة . أي : وضع الشيء لما يوجد في المستقبل على ما يقتضيه أو يناسبه . و « الفضل » و « الإفضال » و « التفضّل » واحد وهو : النفع . وهو إما المعنى الحدثي المصدري أو الأمر الحاصل به ، والثاني هو المراد هاهنا . ومعنى الآية : إنه تعالى بعد ما بيّن إن الحياة أمر لا حقيقة لها سوى كونها خيالا موهوما - بالوجه الذي مرّ بيانه - ومثّلها بمثال ينبه العاقل على دثورها وزوالها ، وأشار إلى أن الحياة الآخرة أمر محقق ثابت في نفس الأمر ، لكنها إما عذاب شديد ، وإما غفران ورضوان ، أحدهما للسعداء والآخر للأشقياء ، ثم كرّر الإشارة إلى أنها لمن لم يعمل لآخرته هي متاع الغرور ، فرغّب سبحانه في المسابقة إلى طلب أحد الأمرين الاخرويين - المشار إليهما في الآية السابقة - وهو الذي يترتب على استعمال الحياة الدنيا في طلب التوصّل إلى لقاء اللّه واليوم الآخر قائلا : سابقوا - أي سارعوا مسارعة المسابقين لأقرانهم ونظرائهم في المضمار ، واردعوا العوارض القاطعة عن السلوك إلى البغية بالأعمال الصالحة العلمية والعملية مقبلين إلى ما يوجب الفوز بمغفرة من ربكم . قال الكلبي : إلى التوبة . وقيل : إلى الصف الأول للصلاة . وقيل : إلى النبي . وفي معناه : إلى كل هاد ودليل من الأئمة وبعدهم من المشايخ والمعلمين ، وإلى - جنّة عرضها كعرض السماء والأرض ، أي : وسابقوا إلى استحقاق ثواب جنّة